الشيخ علي المشكيني

339

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

فهو لازم الترك عند العقل ، فهذا لازم الترك عقلًا » ، فالأمارة وسطٌ لإثبات الحكم العقلي . « 1 » [ 39 ] الحقيقة والمجاز « 2 » أمّا الحقيقة : فهو اللفظ المستعمل فيما وضع له . وتنقسم إلى الشرعية واللغوية والعرفية . « 3 » أمّا الأولى : فهو اللفظ الذي كان وضعه بيد الشارع وثابتاً من قبله ، فإذا ثبت أنّ الشارع وضع لفظاً لمعنىً كلفظ « الصلاة » للهيئة المعهودة ، و « الصوم » للإمساك المعلوم ، و « الزكاة » للصدقة المعروفة ، إمّا بتنصيصه ب « إنّي وضعت هذه الألفاظ لهذه المعاني » ، أو باستعماله لها في تلك المعاني مجازاً ، ثمّ صيرورتها حقيقةً بكثرة الاستعمال ، يقال : إنّ هذه الألفاظ حقيقة شرعية في هذه المعاني ، والحقيقة الشرعية فيها ثابتة ، وإذا لم يثبت وضعه لها بأحد النحوَين يقال : إنّه لم تثبت الحقيقة الشرعية في هذه الألفاظ بالنسبة إلى هذه المعاني . « 4 » وتظهر ثمرة النزاع فيما إذا وقعت الألفاظ المذكورة في كلام الشارع موضوعاً لحكم ، فقال مثلًا : « يجب الصلاة عند رؤية الهلال من كلّ شهر » ، فعَلى القول بثبوت الحقيقة الشرعية فيها كان الواجب هو الصلاة بمعنى الأركان المخصوصة ، وإلّاكان الواجب هو معناها اللغوي أعني مطلق الدعاء . وأمّا الثانية أعني الحقيقة اللغوية : فهو ما كان وضعه بيد واضع اللغة ، كالحجر والشجر . « 5 » وأمّا الثالثة أي الحقيقة العرفية : فهو ما كان وضعه بيد أهل العرف ، كالسيّارة والطيّارة . « 6 » وأمّا المجاز : فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، ويقسّم تارةً إلى المجاز في

--> ( 1 ) . أصول الفقه ، ج 3 ، ص 43 . ( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 28 ؛ معالم الدين ، ص 42 . ( 3 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 269 . ( 4 ) . معالم الدين ، ص 34 ؛ كفاية الأصول ، ص 21 . ( 5 ) . معارج الأصول ، ص 51 . ( 6 ) . هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 401 .